محمد بن أحمد الفاسي
79
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
يتضمن : أن القاضي جمال الدين متولى ؛ لأن ولاية القاضي عز الدين كانت قد اشتهرت بمصر . وتوصل أعداؤه بكتاب السالمى إلى معارضته بعد الموسم في الخطابة ، وأمر الحرم والحكم ، فتم لهم ذلك فيما عدا الحكم لأن القاضي عز الدين لم يوافق على اجتنابه . وتوقف شيخنا القاضي جمال الدين عن مباشرة ذلك كله . فلما كانت ليلة الثاني من ربيع الثاني وصل إلى القاضي جمال الدين عهد وتشريف بولايته للوظائف المذكورة ، فباشر ذلك إلى النصف الثاني من شعبان سنة عشر وثمانمائة . وفي آخر الشهر المذكور : وصل عهد للقاضي عز الدين وتشريف بولايته للوظائف المذكورة . وباشر ذلك في أوائل رمضان من هذه السنة إلى آخر رجب سنة اثنتي عشرة وثمانمائة . وفي أثناء العشر الأوسط من شعبان قبيل نصفه من هذه السنة وصل توقيع وخلعة للقاضي جمال الدين بولايته للوظائف المذكورة ، فباشر ذلك إلى العشرين من ربيع الثاني سنة ثلاث عشرة وثمانمائة . وفي هذا التاريخ ، وصل للقاضي عز الدين توقيع وخلعة بولايته للوظائف المذكورة ، وقرئ توقيعه بذلك ، وكانت قراءته يوم الجمعة ، فخطب بالناس . وكان القاضي جمال الدين قد عمر المنبر ليخطب في يوم الجمعة المذكور ، فخطب عليه غيره . فتعجب الناس من هذا الإتقان . واستمر القاضي عز الدين مباشرا للوظائف المذكورة إلى أوائل ذي الحجة سنة ثلاث عشرة . وفي هذا التاريخ : وصل للقاضي جمال الدين عهد بولايته للوظائف المذكورة ، كتب بدمشق ، ووصل مع بعض الحجاج منها . واستمر القاضي جمال الدين مباشرا لذلك إلى الرابع عشر من شوال سنة ست عشرة وثمانمائة . وفي هذا التاريخ : وصل للقاضي عز الدين عهد بولايته للخطابة ، ونظر الحرم والحسبة بمكة ، فقرئ عهده بذلك ، ولبس التشريف بحضرة القاضي جمال الدين .